النويري

346

نهاية الأرب في فنون الأدب

« جبريل يؤمّ بي البيت » ، ونقل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه الحجارة لبنائه ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يأتيه كل سبت ماشيا ، وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « من توضأ فأسبغ الوضوء ثم جاء مسجد قباء فصلى فيه كان له أجر عمرة » ، وكان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يأتيه يوم الاثنين ويوم الخميس ، وقال : لو كان بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل . قال : وكان أبو أيوب يقول : هذا المسجد الذي أسس على التقوى . وكان أبىّ بن كعب وغيره يقولون : بل هو مسجد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ذكر ما أصاب المهاجرين من حمّى المدينة ، ودعاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لهم روى عن عائشة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها قالت : لما قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة قدمها وهى أوبأ أرض اللَّه من الحّمى ، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم ، وصرف اللَّه تعالى ذلك عن نبيه صلى اللَّه عليه وسلم . قالت : فكان أبو بكر رضى اللَّه عنه ، وعامر بن فهيرة وبلال ، موليا أبى بكر مع أبي بكر في بيت واحد فأصابتهم الحمى ، فدخلت عليهم أعودهم ، وذلك قبل أن يضرب علينا [ الحجاب « 1 » ] وبهم ما لا يعلمه إلا اللَّه من شدّة الوعك ، فدنوت من أبى بكر فقلت : كيف تجدك يا أبت ؟ فقال : كلّ امرئ مصبّح في أهله والموت أدنى من شراك نعله قالت : فقلت واللَّه ما يدرى أبى ما يقول ، ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة ، فقلت : كيف تجدك يا عامر ؟ فقال :

--> « 1 » الزيادة عن الديار بكرى 1 : 350 ، ودلائل النبوّة .